علي الهجويري
287
كشف المحجوب
إنه يطلق كلمة « جمع » على الوحدة الباطنية وكلمة « تفرقة » على النجوى باللسان . ثم يقول : إن كلا من الجمع والوحدة في نفسه ، ويعزو قاعدتهما له ، وهذه نقطة دقيقة . ( فصل ) [ الخلاف القائم ] ويجب على هنا : أن أشير إلى الخلاف القائم بيننا وبين من يقولون إن إظهار الجمع إنكار للتفرقة ، وأن العبارتين متناقضتان ، وأنه عندما يصبح الإنسان خاضعا بكليته للهداية الإلهية يتوقف عن العمل وعن مجاهدة نفسه . ليس هذا القول إلا التعطيل المحض إذ لا يصح لشخص أن يتوقف أبدا عن العبادة والمجاهدة ، ما دامت لديه القوة على ذلك . وعلاوة على ذلك فليس الجمع شيئا منفصلا عن التفرقة ، انفصال الضوء عن الشمس والحدث عن المادة ، والصفة عن الموصوف ، ولهذا فليست المجاهدة منفصلة عن الهداية الإلهية ولا الشريعة عن الحقيقة ، ولا الانكشاف عن البحث ، ولكن قد تسبق المجاهدة الهداية الإلهية ، وقد تعقبها . وفي الحالة الأولى تزيد هموم الشخص ، إذ يكون في حالة الغيبة أما في الحالة الثانية فليست لديه هموم وآلام لأنه يكون في حالة « الحضور » وأن من يكون الإنكار مشربهم وعين أعمالهم يرتكبون خطأ جسميا ، وقد يصل الفرد إلى درجة يعتبر فيها كل صفاته خاطئة ، إذ أنه عندما يرى صفاته الحميدة ناقصة وغير حميدة تكون صفاته الخاطئة أكثر نقصانا وشرا . وإني أذكر هنا هذه الاعتبارات لأن بعض الجهلة الذين وقعوا في الخطيئة التي هي أقرب إلى الكفر ، يقولون : إن عملنا لا طائل وراءه ، ولما كانت أعمالنا وعباداتنا خاطئة ، ومجاهداتنا غير كاملة فإن عدم عمل الشيء خير من عمله . وإني أجيب على هذه الدعوى قائلا : إنكم توافقون على أن كل ما نقوم به هو فعل لنا ، وتقولون إن كل أفعالنا مركز الخطأ ومصدر للشر والفساد